يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

322

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أبيت اللعن ، كما قال النابغة : أتاني أبيت اللعن أنك لمتني البيت . معناه أنك كرهت أن تأتي ما تلعن عليه . أتى : وأما آتى فمعناه أعطى من قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى [ البقرة : 177 ] الآية . تقول منه : آتى يؤت فهو مؤت ، اسم فاعل ، كما قال تعالى : وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ [ المائدة : 55 ] ، واسم المفعول مؤتي مثل معطي ، ويجيء مؤتى على وزن مفعل بمعنى مهيأ ، ويجيء آتي إذا مددت الهمزة بمعنى أفعل ، ومن ذلك قول أبي جهل في يوم بدر حين دنوا للقتال : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة ، فكان هو المستفتح . ومما لم يتزن سوى ما ذكر قبل هذا : أتى مقصور يأتي فهو آت . وفي القرآن من هذا : أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] قيل معناه يأتي كقولك : إن أكرمتني أكرمتك ، تقول منه : أتى يأتي أتيا وإتيانا : جاء ، قال الشاعر : فاحتل لنفسك قبل أتى العسكر وتقول : أتوته آتوه ، لغة فيه ، ومنه قول خالد بن زهير : يا قوم ما لي وأبي ذؤيب * كنت إذا أتوته من غيب وتقول : ما أحسن أتو يدي هذه الناقة . وأتى أيضا أي رجع يديها في السير ، والإتاوة : الخراج ، تقول منه : أتوته آتوه أتوا وإتاوة ، قال الشاعر : ففي كل أسواق العراق إتاوة * وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم وتقول : آتيته على هذا الأمر مؤاتاة ، والعامة تقول : واتيته ، وتقول : أتى البعير أتوا ، استقام وأسرع ، وأتت الماشية إتاء : نمت ، وزرع لا إتاء له ، أي لا نماء . والإتاء أيضا الغلة وحمل النخل ، تقول منه : أتت النخلة تأتو أتاء ، وأنشد : هنالك لا أبالي نخل بعل * ولا سقي وإن عظم الإتاء والمؤاتاة : المطاوعة ، وتأتى له الأمر : طاع له ، وقد أتاه اللّه تأتية ، وأتيت الماء تأتية وتأتيا ، أي : سهلت سبيله ليخرج إلى موضع ، والأتي : السيل لا يدرى من حيث أتى ، ورجل أتي وأتاوي : غريب . وجاء في الحديث ذكر الأتي مفسرا : كان فينا رجل أتيّ لا ندري ممن هو يقال له قزمان ، الحديث . ومنه حديث عثمان رضي اللّه عنه حين أرسل سليط بن سليط وعبد الرحمن بن عتاب إلى عبد اللّه بن سلام فقال : ائتياه فتنكرا وقولا له : إنا رجلان أتاويان ، وقد صنع الناس ما ترى الحديث . وقال أبو عبيد وذكر هذا الحديث . أما الحديث فيروى بالضم ، وكلام العرب بالفتح ، يعني الهمزة من أتاوي .